الشيخ السبحاني

17

مفاهيم القرآن

يدخل الجنة ، وقوله « لا تزال جهنّم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزّة فيها قدمه ينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : « قط قط » وهذه الأحاديث متّفق عليها ؟ ) « 1 » . نحن نسأل « ابن تيميّة » ومن لفّ لفّه : فهل يأخذ بظواهر هذه الأحاديث التي لووردت في حقّ غيره سبحانه لقطعنا بكونه جسماً ، كالإنسان له أعضاؤه ، أو يحملها على غيرها ، فعلى الأوّل يقع في مغبّة التشبيه ، وعلى الثاني يقع في عداد المؤوّلين وهو يتبرّأ منهم . والأخذ بظواهرها لكن بقيد « بلاتكييف » و « لاتشبيه » - مضافاً إلى أنّه لم يرد في النصوص - ما يوجب صيرورة الصفات مجملة غير مفهومة ، فإنّ واقعيّة النزول والضحك ووضع القدم ، إنّما هي بكيفيتها الخارجيّة ، فحذفها يعادل عدمها . فما معنى الإعتقاد بشيء يصير في نهاية المطاف أمراً مجملًا ولغزاً غير مفهوم ؟ فهل يجتمع هذا مع بساطة العقيدة وسهولة التكليف التي تتبنّاها السلفيّة في كتبهم ؟ فلو صحّ تصحيح هذه الأحاديث والصفات الجسمانية بإضافة قولهم « بلاتمثيل » فليصحّ حمل كلّ وصف جسماني عليه بإضافة هذا القيد بأن يقال : اللَّه سبحانه جسم لاكهذه الأجسام ، له صدر وقلب لاكمثل هذه الصدور والقلوب ، إلى غير ذلك مما ينتهي الإعتقاد به إلى نفي الاله الواجب الجامع لصفات الجمال والجلال . إنّ إقصاء العقل عن ساحة العقائد وتفسير القرآن والحديث ، لا ينتج إلّا إجلاسه سبحانه على عرشه فوق السماوات ، يقول « ابن قتيبة » - المدافع عن الحشوية وأهل الحديث - في تفسير قوله : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمواتِ وَالارْض » يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيّاً أو سريراً ويجعلون العرش شيئاً آخر ، والعرب لا تعرف العرش إلّا السرير ، وما عرش من السقوف والابار . يقول اللَّه « وَرَفَعَ ابَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ » أيعلى السرير .

--> ( 1 ) . نفس المصدر 398 - 399 .